جلال الدين الرومي

62

فيه ما فيه

الخبز بالملح ومزجوا الأشياء بعضها في بعض ، لكن لم يغب قط البناء عن تصورهم وعقلهم إذن مثل هؤلاء العارفين إذا فنى في الحق لم يعد الجرم في حقه جرما ولا الذنب ذنبا ؛ لأنه مغلوب لله مستهلك فيه أمر ملك غلمانه بأن يمسك كل منهم قدحا ذهبيا بسبب قدوم ضيف عليه وأمر أيضا غلامه الأكثر قربا إليه بأن يمسك قدحا ، فلما أطل الملك بوجهه غشى لرؤيته على هذا الغلام الخاص وسكر فسقط القدح من يده وانكسر فلما رأى الآخرون منه ذلك ظنوا أن ذاك واجب عليهم أيضا فتعمدوا إسقاط الأقداح فلامهم الملك على فعلهم فقالوا قد صنع المقرب لك هذا فقال الملك ما فعل هذا أيها الحمقى بل أنا الذي فعلت . كل الصور من ناحية الظاهر ذنب لكن ذاك الذنب هو عن الطاعة ، بل إنه فوق الطاعة والمعصية ، وما المقصود من كل أولئك الغلمان ليس غير هذا الغلام ، أما الباقي فهم تبع الملك هم أتباعه وهو عين الملك وليست العبودية عليه غير مجرد صورة فهو فياض بجمال الملك . قال تعالى ( لولاك ما خلقت الأفلاك ) . ومعنى أنا الحق أيضا أنني خلقت الأفلاك من أجلى أنا ، وهذا هو أنا الحق بلغة أخرى ورمز آخر . كلام الغطاء لو كان بمائة صورة مختلفة لكن بما أن الحق واحد والطريق واحد فكيف يكون كلامهم اثنين لكنه يظهر بصورة مختلفة . هو واحد في معناه متفرق في صورته كله ، جميع في المعنى كشأن أمير يأمر بغزل خيمة فيغزل واحد الحبال ويدق آخر المسامير وينسج ثالث النسيج وواحد يحيك والآخر يقطع وثالث يجمع ما حيك ؛ فهذه الصورة ولو بدت مختلفة ومتفرقة من ناحية الظاهر لكنها واحدة وجمع ناحية المعنى ، والجميع